الشريف المرتضى
381
الذخيرة في علم الكلام
فإنها جرت باعتبار الفصاحة وطريقة النظم ، ولهذا ما كان يتحدى الخطيب الشاعر ولا الشاعر الخطيب ، وأنهم ما كانوا يرتضون في معارضة الشعر بمثله إلا بالمساواة في عروضه وقافيته وحركة قافيته ، ولو شك القوم في مراده بالتحدي لاستفهموه . وما رأيناهم فعلوا ، لأنهم فهموا أنه صلّى اللّه عليه وآله جرى فيه على عاداتهم . وممّا يبيّن أن التحدي وقع بالنظم مضافا إلى الفصاحة : أنا قد بيّنا مقارنة كثير من القرآن لافصح كلام العرب في الفصاحة ، ولهذا خفي الفرق علينا من ذلك ، وان كان غير خاف علينا الفرق فيما ليس بينهما هذا التفاوت الشديد . فلولا أن النظم معتبر لعارضوا بفصيح شعرهم وبليغ كلامهم . فأما الذي يدل على أنهم لولا الصرف [ لعارضوا ] « 1 » : أنا قد بيّنا في فصاحة كلامهم ما فيه كفاية ، والنظم لا يصحّ فيه التزايد والتفاضل . ولهذا يشترك الشاعران في نظم واحد لا يزيد أحدهما فيه على صاحبه ، وان زادت فصاحته على فصاحة صاحبه . وإذا لم يدخل في النظم تفاضل فلم يبق إلا أن يكون الفضل في السبق إليه ، وهذا يقتضي أن يكون السابق ابتدأ إلى نظم الشعر قد أتى بمعجز ، وأن يكون كل من سبق إلى عروض من أعاريضه ووزن « 2 » من أوزانه كذلك . ومعلوم خلافه . وليس يجوز أن يتعذر نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكن من نظوم غيره ، ولا يحتاج في ذلك إلى زيادة علوم ، كما قلناه في الفصاحة . ولهذا كان كل من يقدر من الشعراء على أن يقول في الوزن الذي هو الطويل قدر على البسيط وغيره ، ولو لم يكن إلا على الاحتذاء وان خلا كلامه من فصاحة .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) غير واضح في النسختين .